مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

289

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

تعارض الإطلاقين وتساقطهما ، والمرجع حينئذ أصالة البراءة دون الاشتغال ؛ للشكّ في اعتبار الجزئية في ظرف الجهل ، فإنّ المتيقّن اعتبارها في ظرف العلم وعدم اعتبارها لدى النسيان ، وأمّا الاعتبار حالة الجهل القصوري فمشكوك حسب الفرض ، ومقتضى الأصل البراءة من اعتبار الجزئية « 1 » . الوجه الرابع : ما قيل من أنّ الحديث في نفسه وإن شمل مطلق المعذور حتى الجاهل بالتقريب المتقدّم إلّا أنّ النص الخاص دلّ على الإعادة في خصوص الجاهل ، فيكون ذلك مخصّصا للقاعدة ومقيّدا لها بالناسي ، ويتمسّك في ذلك بروايتين : إحداهما : صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى فرض الركوع والسجود ، والقراءة سنّة ، فمن ترك القراءة متعمّدا أعاد الصلاة ، ومن نسي فلا شيء عليه » « 2 » ، فدلّت على افتراق الفريضة من السنّة ، وأنّ ترك الأولى يوجب البطلان مطلقا ، وأمّا الثانية التي منها القراءة فإنّما يوجب تركها البطلان في صورة العمد دون النسيان ، ولا شكّ أنّ الجاهل متعمّد ؛ لكونه مستندا في تركه إلى العمد والقصد ، وإن كان معذورا فيه من أجل الجهل فهو مندرج في العامد ، فجعل المقابلة بين العامد والناسي ، ووضوح اندراج الجاهل في الأوّل كاشف عن وجوب الإعادة عليه أيضا ، واختصاص عدمها بالناسي . الثانية : صحيحة منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي صلّيت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلّها ، فقال : « أليس قد أتممت الركوع والسجود ؟ » قلت : بلى ، قال : « قد تمّت صلاتك إذا كان نسيانا » « 3 » ، دلّت بمقتضى مفهوم الشرط على عدم الصحّة فيما عدا صورة النسيان . هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ الروايتين لا تدلّان على ذلك ، وبالتالي يبقى إطلاق الحديث على حاله ؛ أمّا صحيحة زرارة فلأنّ فرض ترك القراءة للجهل بالحكم

--> ( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 23 . ( 2 ) الوسائل 6 : 87 ، ب 27 من القراءة في الصلاة ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 6 : 90 ، ب 29 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .